محمد بن عبد الرحمن الإيجي

101

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

( رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا ) : لما تكره ، ( فَإِنَّا ظَالِمُونَ ) : لأنفسنا ، ( قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا ) أي : ذلوا وانزجروا كما تنزجر الكلاب ، ( وَلاَ تُكَلِّمُونِ ) : في رفع العذاب أو مطلقًا ، وعن بعض السلف : إنه لم يكن لهم بعد ذلك إلا شهيق وزفير وعواء كالكلب ، ( إِنَّهُ ) : إن الشأن ، ( كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا ) ، بكسر السين وضمها لغتان بمعنى الهزء زيدت ياء النسبة للمبالغة ، وعند الكوفيين المضموم من السخرة بمعنى الانقياد والعبودية ، ( حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي ) : لتشاغلكم باستهزائهم ، ( وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا ) : بما صبروا : بصبرهم على أذاكم ، ( أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ ) استئناف ، ومن قرأ بفتح إن فثاني مفعولي جزيت أي : جزيتهم الفوز مخصوصين به ، ( قَالَ ) : الله ، ومن قرأ " قل " فهو خطاب لأهل النار في أن مجموعهم في حكم شخص أو الخطاب مع كل واحد أو ومع بعض رؤسائهم أو مع الملك الموكل بهم ، أي : قل لهم ، ( كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ ) : أحياء ، ( عَدَدَ سِنِينَ ) ، تمييز لكم ، ( قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ) استقصروا مدة لبثهم في الدنيا ونسوا لعظم ما هم فيه ، ( فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ ) : القادرين على العد فنحن في شيء لا نقدر معه إعمال الفكر ، أو العادين الملائكة الحفظة ، ( قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) أي : ما مكثتم فيها إلا زمانًا قليلاً على